محمد ابو زهره
599
خاتم النبيين ( ص )
غزوة الفروع من بحران 406 - كانت قريش لا تريد أن يعيش محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن معه من المؤمنين في أمن ، وما كان يمنعهم من الإغارة على المدينة المنورة إلا أنهم في غب هزيمة ، وهي توجد الفزع ، فكان الخوف يردهم عن غاياتهم . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعمل على تتبع أحوالهم ، وتقصى أخبارهم ، ونقص الأرض من أطرافها ، وهو يريد بهذا مع تخويفهم أن يتعرف أحوال قبائل العرب ، وينشر نور الإسلام متنقلا في أحياء العرب وقبائلهم في منتجعاتهم ، ومتعرفا أرضهم . لذلك خرج من المدينة المنورة تاركا عليها ابن أم مكتوم ، وسار يريد قريشا ، حتى بلغ بحران ، وهو معدن من ناحية مكان يقال له الفروع . ذهب إلى ذلك المكان فأقام به شهر ربيع الآخر ، وجمادى الأولى ، وهو في هذه المدة يدرس حال القبائل ويتعرف حالها ، ويدعو إلى الإسلام في ربوعها ، غير وان ولا مقصر ، فذلك عمله الذي بعث له . فما كان مبعوثا لأجل الحرب ، وإنما كان مبعوثا لأجل الهداية ، والحرب كانت لحماية الدعوة من الأذى ، ولمنع الفتنة في الدين ، ولفتح الطريق لها . ولذلك لا يصح لأحد أن يعترض فيقول إذا كان لم يلق كيدا ، ولا حربا ولا عيرا ولا نفيرا فلماذا يترك المدينة المنورة تلك المدة التي ليست قصيرة ، لأن الغاية نشر الإسلام ، لا مكيدة حرب ولا مصادرة مال ، فالغاية هي نشر دعوة التوحيد . تكشف الوجه اليهودي في قينقاع 407 - ذكرنا بإيجاز ما كان يقوم به اليهود ، من إثارة للريب في قلوب المسلمين ، وما كانوا يحاولون له أن يثيروا روح التردد والهزيمة في المجاهدين ، وما ملأ قلوبهم من غيظ بعد غزوة بدر الكبري ، وكيف علموا الوثنيين الحقد وسبقوهم إليه ، وكيف أخرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم المنافقين من المسجد ، عندما رآهم يهمزون ويلمزون ، ذكرنا ذلك ، ولكن طائفة منهم تكشف غيظها ، ولم تحف أمرها ، لأنها كانت تعيش في وسط المدينة المنورة مع المسلمين ، ولم تكن في أطرافها ، وأولئك هم بنو قينقاع .